داود القيصري

178

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

ألسن أعجمية ، أي : أتت بلغات لا تفهما . وهذا الطير المذكور في البيت ، مع باقي الأبيات الآتية من الصور التي يلعب بها المشعبذ لا ما في الخارج عن أعيان الموجودات ، ويدل عليه قوله : « إذا ما أزلت الستر . . . الخ [ البيت 699 ] » . 685 - وفي البرّ تسري العيس ، تخترق الفلا ، وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة 686 - وتنظر للجيشين في البرّ ، مرّة ، * وفي البحر ، أخرى ، في جموع كثيرة 687 - لباسهم نسج الحديد لبأسهم ، * وهم في حمى حدّي : ظبي وأسنّة 688 - فأجناد جيش البرّ ، ما بين فارس * على فرس ، أو راجل ، ربّ رجلة 689 - وأكناد جيش البحر : ما بين راكب * مطا مركب ، أو صاعد ، مثل صعدة 690 - فمن ضارب بالبيض ، فتكا ، وطاعن * بسمر القنا العسّالة السّمهريّة 685 - 686 - 687 - 688 - 689 - 690 - أي : وترى أن المشعبذ يظهر صورة البر والبحر والجيشين فيهما . 691 - ومن مغرق في النّار ، رشقا بأسهم ومن محرق بالماء ، زرقا بشعلة 691 - أي : وفي وصفه النار بالإغراق ، والماء بالإحراق ، لطيفة شعرية وإشارة إلى أن باطن النار التي هي صورة الكلفة والمشقة ماء ورحمة ، وباطن الماء الذي هو صورة العيش الطيب نار ونقمة ، كما قال أمير المؤمنين علي ( كرّم اللّه وجهه ) : « سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته ، واشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته » .